عبد الناصر كعدان

23

طب الكسور

تعيش اليوم حياة تحاكي حياة الأقدمين ، وما يشاهده رحّالوا العصور الحديثة في أسفارهم وما أثبته علماء الآثار ، إذ كشفوا في المقابر المطمورة ومن المستحاثات عظاما مكسورة كسورا واسعة ، وقد رمّمت كأحسن ما يمكن أن ترمم في عصرنا هذا ، ويبدو أن الأقوام البدائية كانت تتقن التمسيد والتدليك إتقانا لم نبلغ درجته في يومنا هذا ، إذ كانت تعتمد على هاتين الوسيلتين في معالجة الضمور العضلي والقصور الوظيفي والذي يصاحب الرضوض عامة والكسور والخلوع خاصة ، وهو ما يسمى اليوم بالعلاج الفيزيائي . وقد أثبتت أعمال الحفر الحديثة التي كشفت عن آثار العصر الحجري أنّ الكسور في الكعبرة كانت نسبة حدوثها أعلى من الكسور الأخرى ، وهذا ما ينطبق حاليا على الأقوام التي تعيش حياة بدائية وذلك بسبب أنّ الكسور الأخرى خاصة الشديدة منها قليلة الحدوث لما تفتقده تلك الشعوب من وسائل التصنيع الحديثة كالآلات ووسائل النقل وغيرها والتي تتسبب في الكسور الشديدة والمتهتكة . أما الكسور المفتوحة فكان يعالج الإنتان فيها باستخدام بعض ما عرف من النباتات وأثرها في تطهير الجروح والتئامها ، وكانوا يحصلون في الكسور المتفتتة والمفتوحة على نتائج حسنة مما يدلّ على أنه كانت لهم خبرة ممتازة وليدة التجارب أوصلتهم إلى إتقان معالجة الكسور إتقانا أدّى إلى الوقاية من تشوّهها وتجنّب عطل عملها وإلى حسن اندمالها وترميمها ترميما مقبولا . وهكذا يمكن القول بأنّ طب الكسور عند الإنسان البدائي كانت نتائجه مقبولة وهو أشبه ما يمكن بما يسمى في يومنا هذا بالطب الشعبي التقليدي . وبمقارنته مع فروع الطب الأخرى قد يكون هو الأكثر تطورا وذلك لأنّ طب الكسور يتمتع بكونه عمليا ونتائجه ملموسة .